"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

🦋"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد
#quotالعزلة #الطوعيةquot #حينما #يلجأ #الإنسان #لانقلاب #اجتماعي #يغير #مسار #حياته #الغد #منتوف #MANTOWF


تغريد السعايدة

عمان- قد تكون حالة من التعايش والاستقرار النفسي أن يعتزل الإنسان كل ما هو حوله ويكتفي بنفسه بأماكن يفضلها، ولكن مع مرور الوقت ستتحول تلك الحالة لعزلة طوعية ونظام حياة، في حين أطلق عليها علماء أنها حالة من “الوباء الصامت”.
ومن دون أي سبب كان، ولا حالة مرضية أو مشاكل عائلية، يجد كثيرون أنفسهم يبحثون عن أضيق ركن للانعزال به، بحجة أنهم يبحثون عن الراحة النفسية وعدم الاختلاط بالآخرين، بل ويختلقون الأعذار للتغيب عن أي مناسبة اجتماعية أو عائلية، حتى لا يختلطوا بالآخرين.
ومع دخول فصل الشتاء، تقول لبنى جرير، إن هذه هي الفرصة و”الحجة” المناسبة لها للبحث عن هذا الهدوء والعزلة عن الآخرين، وتؤكد أنها ليست على علاقة متوترة مع الآخرين أو أنها تعاني من حالة نفسية أو “كآبة”، ولكنها باتت ترى راحتها في العزلة والمتعة في الجلوس بالبيت لساعات بعد العودة من العمل.
وتصف لبنى أن ما تقوم به هو فقط الجلوس على سريرها أو أحد مقاعد البيت “المريحة” والاكتفاء بمتابعة التلفاز أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وأحياناً القيام ببعض الأعمال المنزلية الخفيفة التي لا تضطرها إلى التعب وعدم الاستمرار بها لساعات.
ووفق الكثير من التعليقات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد بات كثيرون يعبرون عن رغبتهم في الانعزال وعدم الاختلاط مع الآخرين بشكل واضح، قد يجد فيه بعض المختصين أن “لجائحة كورونا دوراً فيه”، بعد أن اعتاد العالم الاكتفاء بالنفس والأسرة وأن يجد الناس أمانهم داخل منازلهم.
وكما تبين دراسات اجتماعية نفسية منشورة، أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة “الطوعي” من مسببات ظهور الأمراض التي تؤثر على صحة الإنسان؛ إذ أظهرت دراسة أميركية أن ذلك من عوامل الخطر القاتلة والراسخة، مثل السمنة والتدخين ونقص النشاط البدني، وأن الأشخاص الذين يعانون من الوحدة والعزلة الاجتماعية يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاكتئاب، والإصابة بالتهابات جسدية طويلة الأمد.
ولا ينكر كثيرون، ومنهم أم جاد، أنها باتت تفضل العزلة لساعات أطول في منزلها مع أطفالها، على الرغم من أنها ربة منزل ولا تخرج من البيت طوال النهار، إلا أنها باتت ترى في الانعزال وسيلة تخفف عليها الكثير من الأعباء الاجتماعية والنفسية، على حد تعبيرها.
وتعتقد أم جاد أنها لا تجد سبباً معيناً لجلوسها في البيت لأيام من دون الخروج منه، ولكن، كما تدعي، فإنها وجدت الراحة والوقت الكافيين اللذين تحتاجهما للعناية بأسرتها المكونة من خمسة أبناء، على الرغم من حاجتها أحياناً للخروج في جلسة عائلية أو مع صديقاتها، ولكن في اللحظة الأخيرة “أختار الجلوس وعدم الخروج من المكان”.
اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة فاديا إبراهيم، ترى أن هناك عوامل عدة تلعب في تحديد مدى اختلاطنا وتفاعلنا الاجتماعي والإنساني في المحيط أو المجتمع، فنرى بعض الناس يميلون لخلق حياة اجتماعية نشطة يتواصلون من خلالها مع عدد كبير من الأشخاص، وهذا ناتج عن عوامل وراثية كارتفاع نسبة الذكاء الاجتماعي أو نتيجة عوامل مكتسبة من المحيط.
ويكون هذا الشخص، كما تقول إبراهيم، قد نشأ في بيئة أسرية تحب الاختلاط والتفاعل وتحرص على بناء علاقات اجتماعية جيدة، إضافة لطبيعة وعيه وفهمه وأسلوب حياته ووقته إن كان يسمح لبناء أو لخلق تواصل جيد مع الآخرين، وهذا هو الحال الطبيعي أو الأساسي لأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي من الصعب أن يعيش بمعزل عن الآخرين.
ولكن، في حالات أقل انتشاراً، وفق إبراهيم، قد يميل بعض الأشخاص للعزلة وتعطيل حياتهم الاجتماعيه بالابتعاد عن الآخرين وعدم التفاعل معهم، وقد تكون هذه العزلة قسرية كوجود بعض الأمراض الجسدية أو النفسية ومرور بعض الأشخاص بالإحباط والاكتئاب فيفقدون الرغبة في التواصل مع الآخرين.
كما أن هناك سببا آخر قد يكون دافعاً لتلك العزلة، ألا وهو “الفوبيا المجتمعية” والخوف من الأشخاص وفقدان الثقة بهم نتيجة عُقد قديمة تكون قد تشكلت أثناء الطفولة أو نتيجة العيش في بيئة غير مستقرة يتخللها المشاكل والعنف الأسري، فيربى الطفل تربية اجتماعية غير صحيحة تفقده الثقة بنفسه وبالآخرين ويفقد مهارات التواصل فيبتعد عن الناس، كما توضح إبراهيم.
كما أن العزلة القسرية قد تكون نتيجة ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو أسرية أو حتى جغرافية، كالانشغال بالعمل لساعات طويلة أو بتربية الأطفال أو الدراسة أو حتى السكن في أماكن بعيدة.
أما فيما يتعلق بالعزلة الطوعية، فتؤكد إبراهيم أنها قد تكون أكثر عمقاً من العزلة القسرية لأنها اختيارية، وتتساءل “لماذا نختار الابتعاد والانعزال عن المحيط؟!”، والإجابة قد تكون أن “الطوعية” نتيجة عمليات داخلية عميقة تتطلب الكثير من التأمل ومراجعة الذات أو اكتشاف الذات والتقرب منها، وبغض النظر عن ماهيتها أو شكلها.
ومن الجانب النفسي، توكد اختصاصية علم النفس الإكلينيكي الدكتورة فداء أبو الخير، أن الناس لا يأخذون بعين الاعتبار هذا السلوك، وتعتبره وكأنه سلوك طبيعي، بالرغم من أنه نتاج لكثير من المدخلات التي تدخل للدماغ والأفكار من خلال مواقع التواصل المختلفة أو من خلال المؤثرين أو ممن يعملون في مجال تنمية المهارات وتطوير النفس وليست مبنية على أسس علمية.
وتبين أبو الخير أن هناك من وظفوا مقولة “اعتزل ما يوذيك” بطريقة خاطئة، وذلك من خلال التشكيك بالآخرين وأن الإنسان عليه ألا يعتمد إلا على نفسه وأن العزلة راحة وفيها تعزيز للأفكار التي تتكلم عن الانطوائية والانعزال.
ومن هنا، قد تبدأ خطوات الانعزال لدى البعض، كما تبين أبو الخير، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن العزلة الطوعية عندما تزداد عن الفترة الطبيعية تمتد لتتحول الى عزلة قسرية، وإجبار الشخص على ذلك لافتقاده مهارات التواصل مع الآخرين.
والأهم هنا أن نحدد هل هو شعور مؤلم أم شعور مريح، بحسب إبراهيم، وأن نفكر بوظيفة العزلة الطوعية في السابق؛ حيث كانت تتسم بالسلبية ويجب أن نتجنبها ونعالجها. بيد أنه في الوقت الحاضر، أصبحت العزلة الطوعية ممارسة لها فوائد علاجية، فهي تعطي المنعزل فرصة أكبر للتخلص من الأشخاص السلبيين والتفاعلات الاجتماعية السلبية وتخفف من حدة التوتر والقلق لديه وتفتح له المجال للتأمل والتعرف على ماهية الأشياء والأشخاص عن بعد ومن دون أي ضغوط.
كما أن الانفصال عن العالم والقدرة على أن يكون المرء وحده أمر صعب جداً وله شروط يجب أن يكون قادرا على التعامل معها، من خلال دعم ذاته، وليس العكس بكسرها أو أذيتها، كما تبين إبراهيم، كما في القدرة والاستعداد للعودة للمجموعة وللآخرين في حال الحاجة، وألا تؤثر هذه العزلة على المشاعر والاحتياجات، فمثلا لا يستطيع زوج أن ينعزل عن زوجته وأبنائه مثلاً، ويجب أن تكون هذه العزلة الطوعية مؤقتة كنوع من الراحة وتجديد النشاط لا أكثر وأن يكون قادرا على العودة والاندماج في الوقت المناسب.
وتشدد إبراهيم على ألا ننسى دور مواقع التواصل الاجتماعي في اتجاه بعض الأشخاص نحو العزلة الطوعية، بسبب كثرة التفاعلات التي تحصل من خلال تلك الوسائل والفوضى الفكرية والروحية التي تتركها عند الناس، وتدفعهم نتيجة التوتر والقلق من تلك الوسائل الى الاتجاه نحو العزلة والابتعاد، إضافة إلى التحريض من خلال تلك المنصات على العزلة كأسلوب حياة وقرار صائب يجب اتخاذه، مبينة ضرورة أن يعي الشخص أن حجم وكمية وطريقة التواصل والتفاعل مع الآخرين هو قرار شخصي.
وتنصح الأشخاص بأن يكونوا “متوازنين في علاقاتهم الاجتماعية، فلا مبالغة على حساب الذات، ولا الابتعاد على حساب علاقاتنا مع الآخرين”.
ولهذا، تعتقد أبو الخير أن الإنسان قد يتحول إلى شخص سلبي مع نقص في القدرات للتعامل مع الآخرين ومواجهة المشاكل ونقص في الخبرات وتعزيز للمشاعر التي تؤدي إلى وجود حالة نفسية من القلق الاجتماعي وتعزز مشاعر اكتئابية وشعورا بالوحدة.
وللأسف، قد يشعر الإنسان في بداية هذه العزلة أنها جميلة، ولكن مع مرور الوقت، يكون هناك حاجة لمشاركة المشاعر والأخبار والتجارب مع الآخرين، والبحث عن شركاء، ولكن تنصح أبو الخير أن العزلة إن توجه لها الإنسان يجب أن تكون متباعدة ولفترات قصيرة للحصول على فوائد العزلة المنطقية.

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد
أقراء أيضا


المصدر : منتوف ومواقع انترنت 👇"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد

شارك هذا ياعيوني
 مارأيك في هذا وهل لديك أي سؤال؟

شكرا لكم لمقراءة هذا المقال

"العزلة الطوعية".. حينما يلجأ الإنسان لانقلاب اجتماعي يغير مسار حياته – الغد